كلوديوس جيمس ريج

82

رحلة ريج

8 أيار : سرنا في الخامسة والدقيقة الأربعين بطريقنا متئدين ، طوار سفوح التلال نهبط تارة ونصعد أخرى ، فوصلنا إلى مضربنا بالقرب من السليمانية في السادسة والدقيقة الأربعين حيث استقبلني الكثير من السادة الكرد رجال محمود باشا . وبعد أن رحبوا بنا انصرفوا فورا ، إلا اثنان منهم استبقيا لملازمتنا للقيام على خدمتنا . وكنا نتوقع مكابدة بعض المتاعب من المتجمهرين ، وذلك لأن الكرد مشهورون بدقة الملاحظة وحب الاستطلاع ، ولأننا كنا أول جماعة أوروبية لم ير أكثرهم مثيلا لها من قبل ، غير أنه لم يقترب منا أحد إلا من كان واجبه يقضي عليه بذلك . وقد علمت أن ذلك كان نتيجة لأوامر محمود باشا التي نهت الكرد بشدة عن إزعاجنا . لم أهنأ بالراحة في هذا اليوم إلا قليلا ، وقد كانت نفسي ترزح تحت أعباء يصعب عليها تحملها . وما إن دخلت خيمتي وجلست فيها حتى وصل « تاتار » سريع ( ساع ) من استانبول « 1 » وكان بودي لو جاء في غير هذا الوقت ، ولأنه كان ينعى الملك أصبح لزاما علينا أن نبعث بالرسائل على الفور « 2 » . ولم أكد أستعيد هدوء بالي بعد مجيء التاتار حتى جاءني صديقي القديم كبير رجال عبد اللّه باشا ، وأعقبه محمود مصرف ، رئيس وزراء باشا السليمانية وهو شخصية معروفة في كردستان غالبا ما سمعت عنها في بغداد . وقد جاءني ليخبرني بأن سيده قادم عصرا

--> ( 1 ) ويعني التاتار : وكان الأتراك يستخدمون السعاة التاتار في نقل البريد . وهكذا استعملوا كلمة « تاتار » في التركية وصفا لساعي البريد - المترجم . ( 2 ) لإيضاح الشكوك والمخاوف التي توسوس في رأس حاكم شرقي ، يمكن لنا أن نذكر بأن داود باشا ، باشا بغداد ، كان قد ارتاع كثيرا لذهاب المستر ريج إلى كردستان . ولم تقنعه الأسباب التي ذكرت له ، إذ لا يتصور التركي أو يعتقد بالسياحة للاستشفاء أو للتسلية ، والظاهر أنه توقع شرّا لشخصه . ويقال إن وصول الساعي من استانبول يوم وصول المستر ريج إلى كردستان قد قوّى فيه مخاوفه وأيدها - الناشرة .